إيست يولباي: “الإندماج الكامل غير ممكن من دون المشاركة في الثقافة”

الصحافية إيفا سيبيتيت

في ليتوانيا، الحصول على سكن، عمل جيد ورعاية صحية جيدة للاجئين ليست سهلة المنال. فبالنسبة لشخص متعلم في القرن الواحد والعشرين حاصل على تعليم عالم؛ هل الطعام ومكان للنوم يكفيانه لكي يشعر كأنه جزء كامل من المجتمع؟ في المجتمع الحديث، التكامل يعني أكثر من ذلك. إنها الحرية للانضمام إلى الأغلبية والمشاركة في الأنشطة العلمية، الفنية، والثقافية معا، لكي يطورو يشعر نفسه كجزء متساو من المجتمع.

“أرتسكايب Artscape المنزل الثاني لعشاق الفن للأجانب

من بين الطرق المباشرة إلى عالم الفن للأجانب هي التي تديرها منظمة “Artscape”. أعضاؤها ينفذون مشاريع فنية، ثقافية، اجتماعية وكذا تعليمية، وغالبا ما يكون المهاجرون جزءا منها.

“مستقبلنا هو الانفتاح والاندماج من خلال الفن. فالاندماج دون المشاركة في الثقافة ليست كاملة”، يقول أيستي أولوبي، الشريك المؤسس ورئيس وكالة الفنون “Artscape”، “ليتوانيا تتغير وتتنوع. على المنظمات الثقافية أن تتكيف وتفكر في جميع الأقليات في ليتوانيا، على سبيل المثال، ليس فقط المعوقين، بل حتى في الأجانب. وإن إمكانية الوصول الحقيقية ستتواجد عندما نأخذ بعين الاعتبار الأشخاص الذين لا يتحدثون اللغة الليتوانية ويحتاجون إلى مزيد من المعلومات أو دعوة. ونحن نشجع المنظمات أن تتأكد من تنوع الجمهور والوصول إليه عند تطوير البرامج والتسويق”.

“Artscape” يجمع محبي الفن من جميع أنحاء العالم. هناك ستلتقي البيلاروسيين، السريلانكيين، السوريين، الأفغان، الطاجيك وغيرهم من المهاجرين الذين يعيشون في ليتوانيا. الوكالة تعمل في مجالات مختلفة ولديها ثلاثة برامج. الأول هو الإنتاج الفني: الرقص المعاصر، المسرح الوثائقي والتطبيقي والفنون البصرية. البرنامج الثاني هو الاندماج من خلال الفن. المشاركون فيه يعملون مع المجتمعات المحلية ويزيدون من فرص الوصول إلى ثقافتهم. الثالث هو برنامج التعليم والاتصال الذي يقوم فيه أعضاء “Artscape” بتدريب الفنانين وكذا المساعدة في إحداث تغيير اجتماعي. الوكالة تولي اهتماما خاصا لإمكانية مشاركة الأجانب في الأنشطة الثقافية مع الفنانين الليتوانيين. فيزداد التسامح في المجتمع الليتواني، وينشأ القادمون الجدد علاقات مفيدة.

يشير أ. أولوبي ” A. Ulubey” في قوله: “إذا أردنا السعي إلى التغيير في العالم، في ليتوانيا، علينا أن نعمل في كلا الاتجاهين. نحن كمنظمة، لا نركز على الفئات الضعيفة فحسب. فمنذ عام 2016، نتجه إلى المراكز ونخلق فيها مساحات حيث يتسنى للناس أن تزيد في إبداعهم، تلتقي وتتحدث إلى الفنانين الليتوانيين. ندعو الناس للقاء القادمين الجدد في المناسبات أو حتى على خشبة المسرح. وكمثال على ذلك الفيلم الوثائقي “دريم لاند” ” Dreamland “، الذي قمنا به مع المسرح الوطني للدراما حيث ظهر لاجئون على خشبة المسرح الرئيسي أثناء العرض. وكان واحدا من بين أهم المشاريع التي أثارت الكثير من النقاشات. قبل إنشاء هذا الأداء، كنا نعتقد أنه إذا كان المشاهد يأتي ويستمع إلى القصص لمدة ساعة ونصف، ينظر إلى الانسان، يضحك على قصصه، فحتما ستكون بداية جيدة للحوار وللحد من التمييز الطبقي الموجود”

الاهتمام الخاص بالأطفال والمراهقين الغيرمهتمين بالفن

مدير المشروع أ.أولوبي يقول أيضا إن “آرتسكايب Artscape ” تعمل مع شركائها على زيادة شبكة المنظمات الثقافية في ليتوانيا التي ستكون بمقدورها قبول مجتمع المهاجرين. ويعني ذلك أنه سيتم تدريب الموظفين على فهم احتياجات القادمين الجدد، وينبغي أن يكونوا قادرين على فهم أي المحتويات أكثر جاذبية لهم.

“مثال عظيم على ذلك يمكن أن يكون منظمتي دار الفنانين كاوناس ومركز الفن المعاصر، فمعاً وللسنة الثانية على التوالي أعددنا مخيمات للأطفال أين تجرى فيها أنشطة فنية وتصبح بذلك موطنا للشباب. مركز الفن المعاصر لم يعد مجرد مبنى. إنه منزل حيث يعرف الأطفال كل زاوية فيه. فهم يدعون أسرهم لزيارته كذلك. وبعبارة أخرى، هذه الأنشطة يتم بها تأسيس اتصال عميق وإمكانية التثقف تزداد”.

القصّر غير المصحوبين الذين يصلون إلى ليتوانيا لديهم أيضا فرصة فريدة للانضمام إلى الأنشطة الفنية في مجتمع “آرتسكيب”. لدى الوكالة خمس منظمات ثقافية إلى جانب مرشدين، خمسة عشر لاجئا وطالبي لجوء حديثين يتطوعون فيها حاليا. يشارك الأطفال في البرامج، ويساعدون في تنظيم الفعاليات والأنشطة التعليمية. وبعد مرور عام يقوم الشباب بقيادة جولات ويدعون أقرانهم للانضمام الى المنظمة كجزء هام منها.

الإندماج لا يجب أن يصبح تمييزا

أ. أولوبي يؤكد أن هناك العديد من القصص حيث أن الفن والأنشطة الثقافية ليست فقط وسيلة للمهاجرين للشعور بقدر أكبر من القبول في المجتمع بل لكي تصبح أيضا جزءا لا يتجزأ من حياتهم في ليتوانيا في قوله:


“لدينا متطوعون أو مربون كانوا طالبي لجوء أو مهاجرون بأنفسهم وهم يريدون فقط مساعدة القادمين الجدد الذين يعيشون في المراكز لأنهم يعرفون مدى صعوبة ذلك، فهم يقدمون الدروس جنبا إلى جنب مع الفنانين والمربين لدينا. وهناك العديد من الأمثلة التي يقوم فيها الناس بمشاركة الإبداع مع القادمين الجدد. فالفن أصبح أداة لبدء الحديث”. ويشير أيضا:” إن الأشخاص الذين يعملون في المعارض، يشاركون في التعليم، ويقدمون مقابلات لديهم هدف مشترك وهو الحد من التمييز الطبقي وكذا زيادة التنوع الثقافي في مجتمعنا “.

ويضيف مدير المشروع مؤكدا أن المنظمات الثقافية لا تضطر إلى إعادة تصميم جميع برامجها بصورة جذرية حتى يتسنى للأجانب الانضمام إليها فاللغة ليست دائما حاجزا والفن لا يكون لفظيا دائما.

واستنادا لقول أ.أولوبي فإن استبعاد الأجانب وخلق ظروف فردية ليس أمراً غير مستحسن فحسب ، بل إنه أمر كارثي أيضاً.

 “اعتمادا إلى فلسفتي وفلسفة منظمتنا ، لا حاجة لتوزيع البرامج والاحداث على اللاجئين تحديدا. كل ما عليك فعله هو دعوتهم بدون طلب شروط خاصة والتواصل مع الناس، فالاندماج الغير السليم قد يؤدي إلى التفرقة. لذلك ندعو المجتمع للمشاركة معا ولا نفصل الناس إلى مجموعات متفرقة، دعونا لا نسمح لحاجز اللغة أن يمنع الناس من التواصل. فكما ذكرت سابقا، علينا الاهتمام بالمضمون والدعوة الصحيحة فهو الأمرالجدّ مهم”.


اللغات الأجنبية غالباً ما تسمعها أكثر من اللغة الليتوانية في معرض “ArtVilnius”

“ديانا ستومينيه Diana Stomienė” هي عضوة في بلدية مدينة فيلنيوس ومديرة معرض “فيلنيوس فن ArtVilnius”، الذي يعتبر واحد من أهم الأحداث الفنية في ليتوانيا، فهي تعتقد أن البشرية جزء لا يتجزأ من الثقافة، فإذا لزم الأمر، يمكن أن يصبح الولوج الى المعرض أكثر سلاسة بالنسبة للمهاجرين من الناحية المالية.

“فيلنيوس فن ArtVilnius” يجذب الأجانب بحيث أن 50٪ تقريبا من المشاركين هم من الدول الأجنبية، لذلك فإن العروض غالباً ما تكون باللغة الإنجليزية، وقليلا ما تسمع الفنانين يتحدثون بلغتهم الأصلية أيضا.

وأضافت قائلة: “لدينا علاقات جيدة جدا مع الفنانين الفرنسيين، اللاتفيين المجاورين، الإستونيين، البولنديين والأوكرانيين المجاورين. الحديث في الحدث يكون بطرق مختلفة، لكننا عادة ما ننتبه إلى نوع اللغة التي يرتاح لها المشارك. ولدينا أيضا مترجم في حالة لم تكن الرسالة باللغة الإنجليزية.

أهم شيء بالنسبة لنا هو نوعية الفن، وليس الجنسية ولا الجنس. فنحن منفتحون جدا، ولدينا طائفة واسعة من المشاركين الأجانب. ففي المعرض الواحد يمكن أن يضم من 5 إلى 8 فنانين من جنسيات متعددة فهو يجمع بين الفرق الدولي”.

إظهار المعارض الفنية هوإن إظهارالمعارض الفنية المجال الرئيسي لـ “فيلنيوس فن ArtVilnius” هو إظهار المعارض الفنية وكذلك عروض تقدم من فئات مختلفة من بينها فنانين، جامعيين وزوار عاديين. يوجد في المعرض أيضا مجالا للمشاريع التعليمية، العديد من المناقشات والإعلانات وحتى المؤتمرات. وهناك مشروع تنافسي يدعى “تاكاس Takas” الذي يتيح فرصة للفنانين بعرض أعمال ذات شكل كبير للغاية.

إظهار المعارض الفنية هو المجال الرئيسي لـ “فيلنيوس فن ArtVilnius”، وكذلك هناك عروض تقدم من فئات مختلفة من بينها فنانين، جامعيين وزوار عاديين. يوجد في المعرض أيضا مجال لمشاريع تعليمية، مناقشات عديدة وإعلانات وحتى مؤتمرات. وهناك مشروع تنافسي يدعى “تاكاس Takas” الذي يتيح فرصة للفنانين بعرض أعمال ذات شكل كبير للغاية.

ليلة في المعرض” معرض مزدحم حتى منتصف الليل

المديرة “د. ستومينيه D.Stomienė”خصصت مناسبة ثقافية هامة أخرى وهي “ليلة في المعرض” حيث يسود فيها التنوع اللغوي أيضا وقد ذكرت مايلي:

“المعرض يبدأ ليلة الجمعة وفيه نتفاعل مع مركز الفن المعاصر، متحف مو، حيث يمكن للضيوف التسجيل وحضور العروض وزيارة المعرض الوطني. وكذلك في حالة رغبتك الذهاب إلى كاوناس،فنحن ننظم رحلات إلى  تشيورليونيس Čiurlionis’ أو متاحف أخرى. فبالرغم من أن المعرض يجب أن ينتهي على الساعة الحادية عشرة مساءً، إلا أن المئات من الناس يزورونه في المساء وتستمر الأحداث فيه حتى منتصف الليل”.

دعونا ننضم إلى الفرق الأجنبية دون نسيان الأحداث الوطنية:

 يدعو “بوليوس جوركوتيس” مدير المركز الثقافي في فيلنيوس الأجانب للانضمام إلى الفائزين في المهرجانات الوطنية والدولية النشطة وكذا مهرجانات الأغنية والعديد من المسابقات قائلاً:”.

المركز الثقافي في فيلنيوس هو مقر اثنتي عشرة مجموعة مختلفة من محبي الفن، فهو يساعدهم على تطوير الأنشطة الإبداعية من بين الاثنتي عشرة فرقة خمسة منها أجنبية: مجموعة “Fajerlech” للأغنية والرقص اليهودية، مسرح الأطفال والشباب الروسي”Green lantern” ، مجموعة   “Vilija”  للأغنية الرقص البولندية، مسرح فيلنيوس البولندي ، والفرقة البولندية “Kabella Vilenska”. هاته المجموعات الفنية للهواة معروفة جيدا ولها وزن في ليتوانيا وخارجها. الأفراد الذين يرغبون في الانضمام إلى المجموعات المذكورة سالفا ينبغي لهم الاتصال بإدارة المركز أو إرسال رسالة في البريد الإلكتروني المشار إليه في قسم الاتصال في الموقع الإلكتروني للمركز، وأن يكتبوا طلباً إلى رئيس الفريق المختار”

ويذكر أيضا أن عاصمة ليتوانيا هي مدينة متعددة الثقافات، الجنسيات واللغات، حيث يوجد فيها أشخاص من أصول مختلفة ومعتقدات مختلفة. لا يوجد أي نقص في الأحداث المقامة في المدينة بحيث يمكننا سماع لغات مختلفة فيها. فمسرح الدراما الروسي الليتواني، مسرح فيلنيوس البولندي، الأوبرا الليتوانية الوطنية ومسرح الباليه وغيرها من المؤسسات الثقافية والفنية غنية بالعروض المتعددة اللغات. فالحياة الثقافية نشطة في مجتمعات فيلنيوس.

كما أضاف جوركوتيس حاثًّاً الأجانب على عدم نسيان العطلات الرسمية، مهرجان الموسيقى الشعبية الأصيلة “سكامبا سكامبا كانكليي Skamba Skamba Kankliai”، معرض “كازيوكاس Kaziukas” حيث يبيع الناس منتجاتهم الشعبية، ومهرجانات الأغاني والرقص التقليدية ومهرجانات المدينة الحديثة مثل “أيام العاصمة”، مهرجان فيلنيوس”، “سيرين”، “مهرجان فيلنيوس السينمائي”، “عيد الميلاد في العاصمة”و “مهرجان فيلنيوس للأضواء”. ففيها سنستمع إلى الانجليزية أو إلى لغات أجنبية أخرى ​​في كثير من الأحيان، والتي بدورها تساعد الأجانب على التعرف بطريقة أفضل على التقاليد الليتوانية.

 **الأحداث والمعارض الثقافية والفنية والمجتمعات الموجهة للأجانب **
“أرتسكايب Artscape“: فيها يتم بدأ وتنفيذ مشاريع فنية، ثقافية، اجتماعية وتعليمية، وتقدم كذلك خدمات الإدارة الثقافية.  http://artscape.lt/en/
“أرت فيلنيوس ArtVilnius“: أكبر حدث فني في المنطقة الشرقية بأكملها.   https://artvilnius.com/lt/
مركز الفن المعاصر: http://www.cac.lt/en
بيت الفنانين في كاوناس: http://kmn.lt/en/
مركز فيلنيوس الثقافي: مؤسسة ثقافية متعددة الوظائف تعرض مشاريع فنية وثقافية مختلفة في العاصمة ولديها خمسة فرق أجنبية تشارك في أنشطتها الفنية. https://www.vilniuskc.lt/en/
مسرح دراما الليتواني الروسي https://www.rusudrama.lt/ru/
 الأوبرا الوطنية الليتوانية ومسرح الباليه https://www.opera.lt/en