صداقة العائلات – أصبح الليتوانيون مدرّسين للاجئين

الصحفية Ieva Šepetytė

تم إطلاق مشروع – Community Bridges – في ليتوانيا لمساعدة اللاجئين الذين يصلون إلى ليتوانيا مع أطفالهم. أصبحت العائلات الليتوانية مدرّسيهم، والأهم من ذلك، أصدقائهم، يشاركونهم في احتفالاتهم، وفي الأنشطة التعليمية ويساعدون الوافدين الجدد على الشعور بالترحيب من قبل منظمات الاندماج والمجتمع الليتواني.

أصبحت عشر عائلات ليتوانية مرشدين لنفس العدد من عائلات المهاجرين. سيتم تقسيمهم حسب اهتمامات وهوايات اللاجئين. ستعقد كل يوم سبت اجتماعات وفعاليات مختلفة سيطور من خلالها الأجانب مهاراتهم اللغوية ومعرفتهم عن الثقافة المحلية.

 ”لماذا العائلات؟ يتواجد لدينا دائماً متطوعون أفراد يشاركون في المساعدة. إنهم يساعدون الأطفال بشكل أساسي، ومن خلالهم يصبحون أيضاً مقرّبين من الوالدين. مثلما لدينا جميعاً أصدقاؤنا الشخصيون، لدينا أيضاً من نكوّن صداقات معهم كعائلات.

 لقد علمنا بهذه الحاجة من الأشخاص الذين حصلوا على حق اللجوء في ليتوانيا والذين يتوقون جداً إلى خلق روابط وإنشاء علاقات مع العائلات الليتوانية. تتضمن هذه الصداقة بشكل غير رسمي دروساً في اللغة الليتوانية وتبادل ثقافي كما تقول Šeida Kauzonė ، المستشارة الاجتماعية لبرنامج اندماج الأجانب في أبرشية فيلنيوس كاريتاس

فوجئ مجتمع كاريتاس بأن العديد من الليتوانيين أعربوا عن استعدادهم للانضمام إلى هذا المشروع.

اندماج استثنائي للآباء والأمهات مع الأطفال

غالباً ما يهرب الأجانب من ظروف معيشية غير مواتية أو حتى خطيرة في بلادهم، ليس فقط من أجلهم، ولكن بشكل خاص من أجل سعادة ورفاهية أطفالهم. بهذه الطريقة، يسعى الآباء إلى ضمان مستقبل ناجح لهم في دولة آمنة. تأتي هذه العائلات الكبيرة إلى ليتوانيا من مخيمات اللاجئين وتسافر مع أطفال صغار في ظروف لا تقل خطورة عن المهاجرين الأفراد غير المتزوجين. بعد الحصول على تصريح الإقامة والبدء في عملية الاندماج، يتحمل الآباء مسؤولية أكبر في العثور على سكن، وتوفير الرعاية الصحية ليس فقط لأنفسهم ولكن أيضاً لأطفالهم، بالإضافة إلى إرسالهم إلى المؤسسات التعليمية حيث لا يتلقى أطفالهم التعليم فحسب، بل أيضاً يشعرون بالأمان والاحترام من قبل المجتمع داخل المدرسة.

تبدأ حياة العائلات الأجنبية في ليتوانيا بنفس طريقة أولئك الذين أتوا إلى هنا بمفردهم. المحطة الأولى هي قسم الهجرة، حيث يتوجب على الأجانب التقدم بطلب للحصول على اللجوء السياسي في البلاد. بعد الحصول على تصريح إقامة في ليتوانيا، ينتقلون عادةً إلى مركز روكلا للاجئين، حيث يقضون حوالي ثلاثة أشهر. في وقت لاحق، يمكنهم اختيار المدينة أو البلدية التي يرغبون في البقاء فيها لفترة زمنية أطول، والتي عادة ما تكون كاوناس أو فيلنيوس. بمجرد العثور على سكن طويل الأمد، يبدأ المستوطنون عملية الاندماج – يستغرق الأمر وقتاً أطول للآباء والأمهات الذين لديهم أطفال.

“يحصل الشخص العازب على بدل ومساعدة من استشاري وخدمات ترجمة وخدمات أخرى، حسب احتياجاته، لمدة عام واحد. إذا كان لدى المهاجرون أطفال قاصرون، فإنهم يعتبرون أسرة ضعيفة، لذلك يستغرق اندماجها ثلاث سنوات ، – تقول S. Kauzonė ، – تتضمن العملية مجالات مختلفة: البدلات، والخدمات المادية. نحن نساعد الأطفال في العثور على رياض أطفال، ومدارس، والتوسط مع موظفيهم، وحل النزاعات مع المعلمين ومدراء المدارس. كما نساعد الآباء في البحث عن عمل، والتسجيل لدى خدمات التوظيف، وأحياناً مرافقتهم إلى مقابلات العمل والمؤسسات الطبية “.

R. Kauzonė

يقدم أخصائيو برامج الاندماج المساعدة اللازمة بشكل فردي، مع مراعاة حالة كل أسرة. لذلك، يوجد جدول خاص لتقييم المخاطر لتقييم مدى ضعف كل عائلة. يأخذ المستشارون في الاعتبار الاحتياجات الاجتماعية للأسرة، والحالة الصحية، بالإضافة إلى المهارات المكتسبة أثناء عيشهم في أوطانهم. على سبيل المثال، ما إذا كان الآباء يعرفون كيفية استخدام الخدمات المصرفية الإلكترونية، أو ما إذا كان بإمكانهم الذهاب إلى المؤسسات الطبية بمفردهم. بعد ذلك، يتناقش المستشارون مع العائلة لمعرفة ما يودون تعلمه في المستقبل القريب والوثائق التي يجب ترتيبها لهم. غالباً ما يقدم المستشارون المشورة، لكن التركيز دائماً يكون على الاحتياجات التي تعبّر عنها العائلات نفسها.

من الشائع أن يضع القادمون الجدد أهدافاً عالية جداً ويجتهدون لتحقيقها، في حين أولئك الذين يفتقرون إلى الحافز نادرون.

“استناداً إلى فقرة في الاتفاقية، يمكن إنهاء الاتفاقية إذا تجنب المهاجر حضور دروس اللغة الليتوانية عن قصد. لتنفيذ متطلبات الاتفاقية، من المهم اتباع خطة الاندماج، التي نراجعها كل ستة أشهر. نقوم بتقييم إنجازات الأهداف التي حددتها العائلات لأنفسهم، وفي الفترة اللاحقة تعتمد مخصصاتهم على مدى نجاحهم في تحقيق أهدافهم وتحسين مهاراتهم، كما تقول Š.Kauzonė.

وفقًا لأخصائية الاندماج، تعد هذه الخطة جيدة من حيث أنه يمكن تكييفها بشكل واقعي مع كل فرد من أفراد الأسرة ويمكن أخذ القدرات الفردية لكل شخص في الاعتبار. سيحتاج الزوج الذي يذهب إلى العمل إلى تعلم اللغة بشكل أسرع والوصول إلى مستوى أعلى، في حين أن الزوجة التي تقرر البقاء في المنزل وتعتني بالأطفال قد تضع لنفسها أهدافاً أكثر تواضعاً، حيث يتعين عليها قضاء الكثير من الوقت في المنزل. تعد المؤسسات اللغوية والتعليمية للأطفال أكثر الأهداف شيوعاً للوالدين في بداية فترة اندماجهم. يهتم المراهقون بالعثور على وظيفة صيفية وكسب أموال إضافية على الأقل خلال الموسم. يسعى المستشارون دائماً إلى مساعدة الوافدين الجدد على تحديد أهداف واقعية لتحقيقها خلال الأشهر الستة المقبلة.

قلة التمويل والوقت

عندما يتعلق الأمر باندماج الأسرة، ترى S. Kauzonė العديد من المشاكل. بالنسبة لها، يذكر اللاجئون أنفسهم أن فترة الثلاث سنوات قصيرة للغاية.

“وفقاً لمعظم الوافدين الجدد، هذه الفترة قصيرة جداً بالتأكيد. ثلاث سنوات هي برنامج اندماج طويل، لكن الأجانب ما زالوا يشكون من أنهم لا يستطيعون تعلم اللغة الليتوانية من أجل العثور على وظيفة أفضل، ولا يتمكنون من الاندماج والاستفادة من الدعم.”

عامل آخر يسبب القلق هو نقص التمويل. بتمويل أفضل، يمكن تنظيم المزيد من التدريب والتعليم والعلاج والرحلات لأسر اللاجئين. غالباً ما يحتاج الأجانب إلى خدمات الترجمة، ولكن ليس لديهم دائماً المال اللازم لها، لذلك فنحن مضطرون إلى حساب ساعات هذه الخدمة بعناية وتقديمها فقط عند الضرورة القصوى “.

الأطفال مترجمين للغة الليتوانية لوالديهم

كما هو الحال في العديد من المجالات الأخرى، من الأسهل على الأطفال الاندماج في المجتمع. إنهم الأسرع في تعلم اللغة الليتوانية، وحتى في المدارس حيث يقابلون أقرانهم، فمن الواضح جداً أن جيلاً جديداً ينمو، أكثر تسامحاً وانفتاحاً على التنوع العرقي. التحدي الأكبر الذي يواجه الأطفال هو التعلم وفقاً لـ “برنامج الانغماس”، في وقت لا يملكون فيه أي معرفة باللغة الليتوانية، يُجبرون على الالتحاق بمدرسة ليتوانية. تلتزم المؤسسات التعليمية بمساعدة هؤلاء الطلاب، وتوفير تعليم إضافي لهم، ولكن لا تتحمل كل المدارس هذه المسؤوليات. على الرغم من أن مثل هذا البرنامج يسبب الكثير من الضغط والتوتر للأطفال، إلا أن إنجازاتهم ونتائجهم واضحة. في معظم الأحيان يبدأ الأطفال بالترجمة لوالديهم ومساعدتهم على التواصل. أحد الأمثلة على ذلك هو عائلة حليمة كيدي. بعد الاتفاق مع المرأة على الحديث عن اندماج الأسرة، جلست ابنتها بجانبها، التي تتحدث الليتوانية دون أي لكنة، وترجمت أسئلة الصحفي إلى لغتها الأم وقدمت إجابات والدتها باللغة الليتوانية. الطالبة على وشك دخول الصف السابع في Vilnius Maironis Progymnasium.

جاءت حليمة كيدي إلى ليتوانيا مع زوجها وستة أطفال من سوريا من محافظة إدلب. الأب والأم موظفون، لكن المرأة تقول إنها لا تزال تجد الوقت للمشاركة في جميع الأحداث والأنشطة التي تنظمها كاريتاس. تعترف حليمة أن فترة الاندماج كانت صعبة على الأسرة وتشير أن إحدى أكبر المشاكل في الوقت الحالي هي أنها لا تتحدث الليتوانية بعد. تقول المرأة إنها لن تتردد في حضور دروس إضافية إذا سنحت لها فرصة.

تتحمل النساء العبء الأكبر في معظم الأحيان

من خلال مراقبة أسر اللاجئين، يمكن ملاحظة أنه على الرغم من المشاريع المشتركة، يتم الاندماج في النهاية على أساس فردي ويعتمد على الأدوار التي يلعبها الوالدان في الأسرة. ينغمس الأطفال في المجتمع في المؤسسات التعليمية، بينما تعتمد عملية اندماج الوالدين على ما إذا كانوا يعملون أم لا. وفقاً لـ Kęstutis Danielius Rimkevičius ، أخصائي الاندماج الأجنبي في VA Caritas، عادةً يذهب الزوج إلى العمل وتعتني زوجته بالأطفال.

   “العائلات كبيرة، ولديها أطفال من نفس الفئة العمرية، لذلك عادة ما تبقى الأمهات في المنزل، بينما يعمل الآباء ويدعمون الأسرة. لا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع حول أي نوع من الاندماج أكثر نجاحاً. عندما تبقى الأم في المنزل وتتفاعل بشكل أقل مع البيئة، ولكنها تلتقي بمعلمي الأطفال والمربين. بالطبع، يبقى التفاعل الاجتماعي محدوداً. في بعض الأحيان، تتواصل الأمهات مع بعضهن البعض لكن بلغتهم الأم. فيما يتعلق بفرص التعلم، يمكننا ملاحظة الوضع المعاكس. يصعب على الآباء الذين يعملون إيجاد وقت لحضور الفصول الدراسية. يتكيف مدرّسونا مع أولئك الذين هم في فترة الاندماج ، حيث تُعطى الدروس في الصباح والمساء، ولكن بعد انتهائها عليهم أن يبحثوا عن فرص التعلم بأنفسهم، لذلك في بعض الأحيان يكون الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لأولئك الذين يعملون، كما يمكن للأمهات اللواتي لا يعملن أن يتعلمن عن بعد.

ومع ذلك، تُظهر تجربتنا أن النساء اللواتي يبقين في المنزل يجدن صعوبة أكبر في تعلم اللغة الليتوانية. كاريتاس تسلط الضوء على هذه القضية. بالنسبة لأولئك الذين قدموا من باكستان وطاجيكستان وإيران ويتحدثون الفارسية، لدينا معلم يتواصل بلغتهم الأم. إننا نعير اهتماماً كبيراً للنساء اللواتي يحملون أعباء ومسؤوليات المنزل يقول K.D. Rimkevičius.

   تتمتع الأمهات اللواتي يجمعن بين عملية الاندماج والعمل ورعاية الأطفال بفرصة الانضمام إلى الرابطة النسائية الدولية في فيلنيوس (IWA). تجمع الرابطة بين النساء الليتوانيات والأجنبيات اللواتي لا يتلقين الدعم المادي فحسب، بل تتاح لهن أيضاً فرصة المشاركة في الأحداث المخصصة لهن. وبهذه الطريقة، تقيم النساء الأجنبيات صداقات مع الليتوانيين، ويتم تحقيق التبادل الثقافي. تنظم IWA فعاليات خيرية، وسباقات جري للسيدات، ولقاءات قهوة صباحية كل يوم جمعة من أول الشهر، ونشاط المشي الجماعي في ساحة Lukiškės ، وحديقة Vingis  و Valakampiai. تعد المشاركة في مثل هذه المنظمات مهمة بشكل خاص عندما يواجه القادمون الجدد التعصب وسوء المعاملة في المجتمع الليتواني. هذا النشاط، الذي يجمع الليتوانيين والأجانب، يساعدهم على التمتع بليتوانيا متسامحة ومشرقة.

https://www.iwavilnius.com
الرابطة النسائية الدولية في فيلنيوس هي منظمة مكرسة للنساء من ليتوانيا وخارجها لتعزيز التبادل الثقافي والتواصل الاجتماعي.
https://www.facebook.com/uzsienieciu.integracijos.programa