أمثلة على الممارسات الجيدة لإندماج الأجانب: ما هي الإجراءات التي تنجح بالفعل؟

الصحفي Vladas Rožėnas

يعتبر اندماج الأجانب هو المفهوم الأكثر أهمية والذي يتم نسيانه أحياناً في الخطابات العامة حول قضايا اللاجئين والمهاجرين لأسباب اقتصادية وقضايا الهجرة والنزوح.

غالباً، أحد أكثر الآراء العامة شيوعاً أن الهجرة هي ظاهرة سلبية يجب كبحها، ولذلك لا جدوى من الحديث عن الاندماج. ومع ذلك ، تُظهر الإحصائيات أن الهجرة ببساطة هي أمر لا مفر منه. غالبية المهاجرين (38٪) يأتون إلى الاتحاد الأوروبي لأسباب عائلية، 17% للعمل، 4% للدراسة…إلخ. لقد وضع عالم التنقل الحر شروطاً للأشخاص الراغبين، ولجميع الأسباب الوجيهة، في تغيير الدول التي يعيشون فيها.

وبالتالي، ستتم الهجرة إلى ليتوانيا بنفس الطريقة تماماً التي تمت فيها الهجرة من ليتوانيا. السؤال هو ما الذي يمكن أن تستفيد منه الدولة واقتصادها وثقافتها وحياتها الاجتماعية من الهجرة. هذا يبدأ باتخاذ قرارات إستراتيجية حول كيفية دمج الأجانب في بلد غير موطنهم الأصلي.

تُظهر العديد من التحليلات أن التوتر بين المجتمعات المحلية والمهاجرين لا يعتمد على الأسباب العرقية ولكن على وجود برامج معدة مسبقاً تمهّد لإجراء حوارات بين الوافدين الجدد والسكان المحليين. بعبارة أخرى، لا تعتمد العلاقة بين المجتمعات المحلية والمهاجرين على نوع الأشخاص الذين يلتقون، ولكن على الطريقة التي يحدث بها هذا اللقاء – ما إذا كان كلا الطرفين راغباً ومستعداً للحوار.

وعلى الرغم من أنه ينبغي تنظيم العديد من برامج الاندماج لتحقيق أفضل النتائج على المستوى المحلي أو المناطقي، إلا أن المنظمات الغير حكومية، أرباب العمل أو حتى المواطنين أنفسهم يمكنهم المساهمة في اندماج الأجانب بشكل كبير.

تعليم اللغة

تُظهر الأبحاث أن أهم عاملين لضمان الاندماج الناجح للمهاجرين هما العثور على وظيفة وتعلّم اللغة المحلية. ترتبط هاتين النقطتين ارتباطاً وثيقاً ببعضها البعض. يسمح التوظيف، لا سيما في مهنة المهاجر الأصلية، ببناء روابط اجتماعية، لكن جزء صغير فقط من سوق العمل متاح للمهاجرين الذين لا يتحدثون اللغة المحلية مع العلم أنه من المنطقي والمرجح أن يتم تعلم اللغة عند استخدامها في الممارسة العملية، مما يجعل اكتسابها أكثر صعوبة بدون عمل أو دراسة.

نتيجة لذلك، غالباً ما تتضمن برامج الدمج الحكومية الناجحة خطط طويلة الأمد لتعلم اللغة المحلية. في أستراليا، يتم تدريس اللغة الإنجليزية مجاناً لمدة تصل إلى 510 ساعات، وفي النرويج تدرّس اللغة النرويجية لمدة تصل إلى 250 ساعة، وهكذا.

ومن الأمثلة على ذلك برنامج “التدريب اللغوي المطورEnhanced Language Training” المجاني في كندا ومدته 14 أسبوعاً. هدف البرنامج هو الجمع بين الجانبين المذكورين أعلاه، ليس فقط لتعليم المهاجرين اللغة الإنجليزية ، ولكن أيضاً المعرفة التي سيحتاجها الأجنبي للاندماج في سوق العمل. يساعد هذا الاستثمار العام المهاجرين الكفوئين ذوي التعليم العالي أو المعرفة المحددة في مجال معين، والذين لا يستطيعون الاستفادة من مؤهلاتهم بسبب عدم إتقانهم اللغة المحلية.

في المملكة المتحدة، تم إنشاء نظام منفصل لتعليم اللغة الإنجليزية ،” Reflect for ESOL”، خصيصاً للمهاجرين أو اللاجئين أو طالبي اللجوء، ويمكن العثور على الكتاب المدرسي هنا. تم تصميم البرنامج لتعليم الكبار ضمن مجموعات – ليس من خلال الاستماع إلى المعلم، ولكن من خلال تحديد ما سيتم مناقشته في كل درس بأنفسهم. على سبيل المثال، خلال الدروس المخصصة لمناقشة العمل، لا يتم تدريس كلمات حول المهن المختلفة فحسب، بل يُسأل الطلاب أيضاً عن تجربتهم ومواهبهم وما يرغبون في القيام به في البلد الجديد الذين انتقلوا إليه. فكل المفردات التي يتم تعليمها لهم تستند على الأفكار التي عبّروا، مما يعني أنه سيكون لها فوائد عملية. بطريقة مشابهة جداً، يتم تدريس اللغة الليتوانية في مركز التواصل والابتكار الاجتماعي Center for Community and Social Innovation من قبل متطوعين مجاناً.

إن قدرة المهاجرين على التكيف مع سوق العمل الجديد ليست أقل فائدة لسوق العمل الحكومي نفسه – وفقاً للاتحاد الأوروبي، 40٪ من أرباب العمل لا يجدون قوة عاملة ماهرة بما فيه الكفاية. بالإضافة إلى ذلك وبحسب الإحصاءات، من المرجح أن يبقى المهاجرون ذوو المهارات في وظيفة واحدة لفترة أطول، مما يسهل اندماجهم.

المنظمات الناجحة بشكل خاص هي تلك التي تجمع بين تعليم اللغة والمساعدة القانونية المجانية وتأمين مأوى مؤقت مجاني أو ظيفة، مثل مركز وارسو متعدد الثقافات Warsaw Multicultural Center.

المساعد في تأسيس الروابط الاجتماعية


Matheus Bertelli

على الرغم من أن تعليم اللغة ليس متاحاً بسهولة أو بشكل مكثف كفاية في جميع الولايات، إلا أن العديد من الدول الغربية تدرك فوائد هذه الأنواع من البرامج. يختلف الوضع فيما يتعلق بفهم قيمة تعزيز التواصل مع المجتمع المحلي – هذه المشكلة لا تُحل عادةً على مستوى الدولة وتُترك للاجتهاد الشخصي.

تقع علاقة المهاجرين مع المجتمع المحلي على عاتق الطرفين. هناك عدد من المبادرات المجتمعية في العالم التي تهدف إلى المشاركة في الحوار بين مختلف شرائح المجتمع. في برلين، على سبيل المثال، حيث يرتفع عدد المهاجرين لأسباب اقتصادية واللاجئين على حد سواء، هناك مبادرات للقاء الأجانب بهدف الطهي، التطور وممارسة الرياضة وما إلى ذلك. وبينما لن تضمن أي من هذه الأنشطة الاندماج الفعلي، إلا أنها ستساعد في إقامة حوار، حيث سيكون هناك نشاط مشترك وموضوع واحد على الأقل يهم كلا الطرفين.

هناك حرفياً الآلاف من المبادرات المماثلة في أوروبا. برلين وحدها تصنف العديد من المنظمات لإندماج المهاجرين (معظمهم من اللاجئين) على خريطة منفصلة. ومع ذلك، فإن ألمانيا بعيدة كل البعد عن كونها الدولة الوحيدة في فعل ذلك. نادراً ما نسمع عن مبادرات مماثلة لأنها، من حيث المبدأ، تستهدف عدداً قليلاً من الأشخاص ودائماً ما تكون محلية للغاية.

من جانب المجتمع المحلي، فإن الرغبة في معرفة الوافدين الجدد ضرورية و، أولاً، مساعدتهم على التعرف على ثقافة الدولة، ولكن ثانياً، قد يتعلمون شيء من المهاجرين أنفسهم.

عندما تنخرط العائلات المهاجرة في حياة المجتمع المحلي، تصبح التنشئة الاجتماعية لأطفالهم مهمة للغاية – عندما يذهب أطفال المهاجرين إلى نفس المدرسة مع السكان المحليين، فإنهم وبشكل طبيعي يوثقون الروابط بين والديهم أيضاً. ومع ذلك، غالباً ما لا يتمكن أهالي الأطفال المهاجرين من المشاركة في العملية التعليمية بسبب عدم فهمهم للغة المحلية. تنظم منظمات مثل “Men” في ألمانيا ورش عمل لأطفال المهاجرين حتى يتمكنوا من الانخراط بشكل مقبول في الحياة المدرسية والتعرف على المعلمين والآباء الآخرين دون الحاجة إلى معرفة اللغة المحلية.

تشير جميع الأبحاث حول الإندماج الاجتماعي إلى عامل واحد مشترك: يحتاج المهاجرون إلى أكبر قدر ممكن من المعلومات المتوفرة مسبقاً حول المجتمع المحلي. إذا جاء شخص إلى بلد لا يعرفه، حيث ليس لديه أصدقاء أو عائلة، فسيكون من الصعب عليه التكيف مع الثقافة المحلية، لأنه ببساطة لا يعرف ماذا يفعل – ما المطلوب منه وما الفعل الذي يُعتبر غير مقبول.

لسوء الحظ، من الصعب تحديد فعالية المبادرات المجتمعية لأن فوائدها ليست واضحة للعيان. تؤدي دورات اللغة أو برامج التوظيف في نهاية المطاف إلى نتائج ملموسة: أشخاص مدربون و تم توظيفهم. لكن من الأصعب بكثير تحديد مدى نجاح اندماج شخص غريب في الحياة الاجتماعية لمجتمع جديد وببساطة يمكن ألا تكون هناك إجابة واحدة فقط.

تكييف مهارات المهاجرين

تميل البلدان التي تواجه نسبة هجرة عالية إلى محاولة توزيع المهاجرين وتشجيعهم للعيش خارج نطاق العاصمة أوالمدن الكبيرة بحيث يندمجون ويتفاعلون مع سكان تلك المناطق المحليين، بدلاً من تشكيل مجتمع مغلق مع الأجانب الآخرين وحدهم. بالإضافة إلى ذلك، عادة ما يكون هناك نقص في العمال المهرة في المدن الصغيرة وليس في العواصم.

أفضل الأمثلة هي برامج الاندماج السويدية أو الدنماركية حيث تستقبل طالبي اللجوء في الأماكن التي يمكن أن يكون فيها تعليمهم أو خبرتهم مفيدة. في السويد، تُبذل الجهود لدمج المهاجرين في المدن الأصغر التي تعاني من انخفاض عدد السكان المحليين (وهذا ما يحدث في المدن الصغيرة في معظم البلدان الغربية، بما في ذلك ليتوانيا).

على سبيل المثال، في مدينة Lysekil الساحلية، التي يتناقص عدد سكانها بشكل ثابت منذ حوالي عقدين من الزمن، يعمل المهاجرون في قطاعي الخدمات والسياحة. يبدأ عملهم ببرامج تدريبية مدعومة من الدولة، والتي تهدف إلى تعليم كل من التخصص واللغة التي يحتاجها على الفور.

هناك مبادرة أخرى ناجحة بشكل واضح وهي برنامج KVINFO في الدنمارك، والذي يهدف إلى تواصل مستشاري الأعمال المحليين مع نساء لاجئات واللاتي يصبحن طالبات. تساعد المنظمة في تواصل السكان المحليين بالوافدين الجدد، لكنهم مسؤولون عن عملية التعلم – النساء المهاجرات، بمساعدة الدنماركيين، لا يبحثن عن أي وظيفة فحسب، ولكن عن وظيفة تتناسب مع كفاءاتهم، وغالباً ما يتم تشجيعهن على أن يصبحن أرباب العمل أنفسهن.

في كندا، يوجد “Provincial Nominee program” على المستوى الوطني يسمح للشركات في المدن والبلديات الصغيرة بدعوة المهاجرين الكفوئين. أحد أسباب نجاح البرنامج هو أنه، كما هو الحال في المدن الكبرى حول العالم، يعتبر الإيجار والعيش في تورنتو ومونتريال الأغلى ثمناً، والاندماج في المجتمع المحلي هو الأكثر صعوبة. وبالتالي، يسعد أرباب العمل في المناطق الصغيرة بالترحيب بالعمال المهاجرين، وتستفيد الدولة من توزيع منظم ومتساوي للسكان، ويحظى المهاجرون أنفسهم بظروف معيشية أكثر مرونة.

في ليتوانيا، يتم تقديم برامج الاندماج ودورات اللغة الليتوانية مجاناً من خلال: حالياً، ينظم شركاء كاريتاس دورات مجانية في اللغة الليتوانية للمهاجرين في ليتوانيا ” مركز المبادرة الاجتماعية التربوية Plus”و “الصليب الأحمر الليتواني” و “مركز التواصل والابتكار الاجتماعي
اندماج الأسرة: مشروع مشترك بين “كاريتاس” ووكالة الفنون ” Artscape” و “مجلس اللاجئين في ليتوانيا” لدمج العائلات المهاجرة مع العائلات المحلية باسم “جسور المجتمع Community Bridges “. يدعو المشروع حالياً العائلات الليتوانية إلى التطوع وأن يصبحوا أصدقاء – مرشدين للأجانب الذين حصلوا على حق اللجوء في ليتوانيا.