“يتعلم زملاء العمل الليتوانيين قواعد اللغة الليتوانية مني ” يقول خالد من الباكستان

من أهم أهداف اندماج المهاجرين في ليتوانيا هو تعليمهم اللغة الليتوانية. تختلف الفرص المتاحة للمهاجرين من البلدان الغير الأوروبية واللاجئين وأولئك الذين يأتون بهدف العمل أو الدراسة اختلافاً كبيراً. الشيء الوحيد الذي يوحّدهم جميعاً ويوحّد أيضاً مسؤولي أو مدراء برامج اندماج المهاجرين هو رأيهم في أن الدافع الذاتي هو العامل الأكثر أهمية عندما يتعلق الأمر في تعلم اللغة المحلية.

الصحفية ييفا شباتيتا

 تذكر مديرة مشروع برنامج اندماج الأجانب في كاريتاس، إحدى منظمات Vilnius Archdiocese VA ، فيليا تورايته، أن كل شخص لديه تصريح إقامة أو تأشيرة وطنية (D) أو شهادة طالب لجوء يتمتع بفرصة أخذ دورة مجانية في ليتوانيا. وفقاً لتورايته، هناك حالات يصل فيها الأجانب إلى حد عال من التحفيز في نهاية الدورة التدريبية بحيث يرغبون في مواصلة تعلمهم. في هذه الحالات، تأخذ كاريتاس على عاتقها تنظيم دورات إضافية.

رغبة المهاجرين في التعلم تمهد الطريق للنجاح وإلى التقرب من الليتوانيين

تقول تورايته إن مستويات التحفيز والفرص المتاحة للقادمين من بلدان أجنبية دائماً ما تكون مختلفة تماماً. فور وصولهم إلى ليتوانيا، يجدون أنفسهم في مركز تسجيل الأجانب. لسوء الحظ، تم رفض حوالي 80٪ من اللاجئين في السنوات الأخيرة وإعادتهم إلى بلدهم الأم. فبما أن مصيرهم غير مؤكد وغير واضح، لا يجدون فائدة كبيرة في دراسة وتعلم اللغة المحلية إذا كان من الممكن إجبارهم على المغادرة في أي لحظة. في وقت لاحق، عندما يُسمح لهم بالبقاء، هناك الكثير من المهام التي يجب متابعتها كالبحث عن مكان إقامة دائم والعناية والاهتمام بأطفالهم. لهذا السبب تعلم اللغة الليتوانية خلال المراحل الأولى للهجرة غالباً لا يكون مدرج ضمن قائمة الأولويات. لكنهم سرعان ما يتحلون بالشجاعة لطلب المساعدة على تعلم اللغة بعد ما يعيشون هنا لعدة سنوات و يتأقلمون.

“تزداد رغبة الأجانب في تعلم اللغة الليتوانية عندما يعرفون مدى أهمية هذه المهارة في تأمين وظيفة. حتى في المجال الخدمي، سواء كنت نادلاً أو صاحب مطعم، من الضروري أن تكون قادراً على التحدث والتواصل مع الزبائن المحليين. تقول تورايته: ” يزداد دافع التعلم عند البعض عندما يدركون أنهم لن يكونوا قادرين على الارتقاء في السلم الوظيفي أوالتطوّر أو حتى الحصول على منصب أعلى ما لم يتقنون اللغة الليتوانية “.

تشارك تورايته تجربتها وتؤكد أن الليتوانيين ينظرون إلى الأجانب الناطقين باللغة الليتوانية بشكل مختلف تماماً. في بعض الأحيان يكون العمال المدنيون والمتخصصون في المجال الصحي أكثر لطفاً مع الأجانب مما يجعلهم أكثر حماساً لتعلم اللغة.

 يحقّق المعلّمون الذين يتحدثون لغة الطلاب الأم نتائج أفضل

“يجد الناطقون باللغات الروسية والبيلاروسية والأوكرانية وغيرها من اللغات السلافية سهولة في تعلم الليتوانية بسبب القواعد المتشابهة. أما أولئك الذين لغتهم الأم مختلفة تماماً من حيث القواعد ونظام الكتابة يجدون تعلم اللغة الليتوانية أصعب ونذكر منهم المتحدثين باللغة العربية أو الفارسية. عملائنا مختلفون تماماً فمنهم الأشخاص الحاصلين على درجة الدكتوراه بينما البعض لا يستطيعون القراءة أو الكتابة حتى بلغتهم الأم. هناك حالات كتب فيها الطالب أول كلمة له على الإطلاق باللغة الليتوانية “، كما تقول تورايته.

يظهر تحدٍ آخر لأولئك الذين لا يعرفون اللغة الإنجليزية أو الروسية حيث لا يمكنهم استخدامها كلغة وسيطة. كما أنه ليس من السهل العثور على مدرّس يمكنه التحدث مع الباكستانيين أو الإيرانيين أو الأفغان بلغتهم الأم. لهذا السبب يحظى المتخصصون الذين يمكنهم التدريس باللغة الفارسية أو العربية بتقدير كبير في المنظمات ذات الصلة باندماج الأجانب.     “نحن سعداء جداً بوجود مدرّس يتحدث اللغة الفارسية في كاريتاس، الأمر الذي ساعدنا على جمع مجموعة من الطلاب وساهم كعامل أساسي في تحفيزهم على التعلم. قبل أن نتمكن من تنظيم مثل هذه المجموعة، كان الأجانب الذين لا يعرفون اللغة الإنجليزية أو الروسية يحضرون الدروس على مضض، لأنهم لم يستفيدوا من هذه الدروس ولم تضف لهم قيمة كبيرة. أما الآن، لم يتحسن الدافع فحسب، بل تحسنت النتائج أيضاً. لدينا مدرس يتحدث التركية أيضاً، ونحن سعداء جداً بذلك.

في الحالات التي تنعدم فيها وسيلة التواصل مع الطلاب، يستخدم المعلّمون طريقة التكرار إضافة إلى الإيماءات والوسائل المرئية والتوضيحية الأخرى. على سبيل المثال، يقوم المعلّم بالتلويح او الإشارة ويقول “ateik”، والتي تعني “تعال إلى هنا” باللغة الإنجليزية. هكذا يتعلم الطالب الأجنبي معنى هذه الكلمة .

 “إضافة إلى ذلك، يعتمد المعلّمون مرة واحدة في الشهر على الأقل طريقة الحالة الواقعية أي يضعون الطلاب ضمن حالة حياتية حيث يتوجب عليهم التفاعل مع المجتمع فيخرجون، على سبيل المثال، إلى أحد المقاهي ويقوم الطلاب بطلب الطعام والتواصل مع النادل باللغة الليتوانية ” حسب تورايته

غالبية الأشخاص الذين يُكملون دورات اللغة الليتوانية في كاريتاس قادرون على التواصل على مستوى A1 أو A2 كما يمكن لحوالي الخُمس التواصل على مستوى B1 أو B2 أو حتى C1 .”هناك العديد من العوامل التي تلعب دوراً في المستوى الذي يصل إليه طلابنا. من جهة، بعض الأجانب لا يصلوا حتى إلى المستوى A1 بينما من جهة أخرى، كان هناك شاب لم يكن يعرف أي كلمة ليتوانية ولكنه اليوم يدرس الطب باللغة الليتوانية”. تشارك تورايته

كلما كان الطالب أصغر سناً، كانت النتائج أفضل

 “يتم تعليم الأطفال باتباع نهج الانغماس الكلّي. هذا يعني أنهم منذ وصولهم إلى مدرستهم يبدؤون بدراسة كل شيء باللغة المحلية. هذه الطريقة صعبة عقلياً لأن الطفل لا يفهم شيئاً لفترة من الوقت. لا يوجد أحد يترجم له، مما يجبر الطفل على التعلم. لهذا السبب يبدأ بعض الأطفال في التعلم على مستوى أقل من حيث العمر أو المهارة مقارنة بمستوى دراستهم بلغتهم الأم. كنت أتحدث مؤخراً إلى فتاة يفترض أن تكون في الصف الثامن ولكنها تدرس في الصف الخامس. إنه لأمر مؤسف ولكن كلما تعلموا اللغة بشكل أسرع، كلما تمكّنوا من الاندماج بشكل أسرع. بسبب هذه الطريقة، يتعلم الأطفال في فترة زمنية أقصر وينتهي بهم الأمر في كثير من الأحيان في الترجمة لوالديهم “، كما يقول تاوراتيه.

التمويل الإضافي لبرامج الاندماج من شأنه أن يحفز المعلّمين والطلاب

تعترف تورايته بأنه سيكون هناك المزيد من الفرص لتعليم الأجانب اللغة الليتوانية إذا كان التمويل أعلى. قد يؤدي دفع أجر أكبر إلى جذب المزيد من المعلّمين، كما أن المواد السمعية والبصرية والأجهزة الذكية ستشجع الأجانب على الدراسة. غالباً لا تتاح لطالبي اللجوء الفرصة لتأمين هذه المواد والأجهزة بأنفسهم.

يلجأ المهاجرون المتحمّسون إلى أخذ الدروس عبر الإنترنت

عند سماع قصص المهاجرين، يتضح لنا أهمية المتابعة والمثابرة والعوامل الكامنة وراءها. سيد كاظم الأفغاني و دارشان نافاراتنام السريلانكي هما رجلان لهما ماض مؤلم مع الاضطهاد السياسي والعنف والتهديدات لحياتهم في وطنهم والذين فرّوا إلى ليتوانيا، وهي دولة لم يسمعوا بها من قبل. بعد فترة وجيزة تم إيوائهم في نفس الغرفة في مركز استقبال اللاجئين وبدأوا في حضور دورات اللغة. تعلّم كلاهما بشكل مباشر أن اللغة الليتوانية ضرورية إذا كنت ترغب في كسب ود السكان المحليين. لهذا السبب بدؤوا بدراسة اللغة الليتوانية معاً. كان هناك اختلاف واحد فقط وهو أن دارشان يتحدث الإنجليزية ولكن لم يتحدث سيد أي لغة وسيطة.

سيد كاظم

“كنت أدرس اللغة الإنجليزية والليتوانية في آن واحد. كان الأمر صعباً للغاية. لقد فهمت حوالي 5٪ من قواعد النحو الليتوانية و15-20٪ مما سيساعدني في الحياة اليومية ، ” يشارك سيد.

يخطط سيد لتعلم اللغة الليتوانية بشكل أفضل في المستقبل وليس لديه أدنى شك في أن اللغة هي أحد العوامل الأساسية للاندماج في المجتمع المحلي. اضطر سيد إلى التوقف عن دورة اللغة الليتوانية في الوقت الحالي لأنه يدرس حالياً في إحدى مؤسسات التعليم العالي الليتوانية، برنامجاً باللغة الإنجليزية.

دارشان، الذي يتحدث الإنجليزية، كان له مصير مختلف تماماً. فقد بدأ بالفعل دورات لغة ليتوانية إضافية على موقع مجاني يسمى  SPEAK Kaunas

 “إنها منصة رائعة للتعلم. عند الانتهاء، يتلقى الطالب شهادة معترف بها في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي حيث يُذكر نوع الدورة التدريبية وعدد الساعات التي حضرها. إنها منصة رائعة للمبتدئين أيضاً. يوم الإثنين القادم، سأكون قد أنهيت أحد برامج الدراسة على تلك المنصة وسأبدأ برنامجاً آخر. المعلّمون منطقيّون وسوف يستوعبونك فيما يتعلق بعدد الساعات المتوفرة لديك للدراسة. نحن نتعلم الأساسيات مثل الأبجدية و الكلمات الرئيسية. يتم شرح كل شيء باللغة الإنجليزية “، يشارك دارشان بحماس.

دارشان نافاراتنام

لقد تحدث عن هذا البرنامج أمام المهاجرين الآخرين عدة مرات ودعاهم للانضمام. يقول دارشان: “نشجع اللاجئين على دراسة اللغة الليتوانية، لأنها الخطوة الأولى في كسب احترام الأشخاص الآخرين الذين يعيشون في ليتوانيا”.

خالد حميد يشاطره الرأي نفسه. لا يتمتع خالد بوضع اللاجئ في ليتوانيا فهو مقيم في ليتوانيا بسبب عمله في البرمجة.

“عندما تهاجر وتحاول الاندماج في الثقافة الجديدة، سيتوجب عليك مواجهة التغيير الشخصي حتى يتم قبولك في المجتمع. إذا كان شخص واحد يتجاهلك، فعلى الأرجح لن تأخذ الأمر على محمل الجد، ولكن إذا كان هناك خمسة أشخاص يتجاهلونك، فعندئذ تبدأ في التفكير في السبب. لذلك لم أتعلم اللغة فحسب، بل تعلمت أيضاً كيف يمكنني أن أصبح أكثر تشابهاً مع الأشخاص الذين أعيش بينهم.

درس خالد اللغة الليتوانية من خلال العديد من الدورات المجانية عبر الإنترنت. مهاراته مدهشة لدرجة يجعلك تتساءل، ما إذا كان بإمكان الليتوانيين شرح القواعد اللغوية الليتوانية كما يفعل خالد.

“لا أريد التباهي، لكن زملائي في العمل يتعلمون مني قواعد اللغة الليتوانية ،” يعترف خالد وسرعان ما يبدأ في إعراب الكلمات وتصريفها.

“- ?Gediminas – kas? Gedimino – ko? Gediminą – ką” تنتهي الكلمات “Ateik, paimk” بحرف “k” لأنها بصيغة الأمر. تنتهي “Lis, eis”  بالحرف”s” ، لأنها تشير إلى المستقبل “.

يشدّد خالد أنه عند دراسة اللغة الليتوانية، يجب الانتباه إلى القواعد. وإلا فلن تصل إلى أي مكان. اعتاد على إنشاء جداول على برنامج Excel لقواعد الإعراب والتصريف. بعيداً عن القواعد النحوية، تعلم خالد حوالي ألف فعل عن ظهر قلب وأمضى الكثير من الوقت في تمارين الاستماع والقراءة.

حاولت الوصول إلى أقصى حد ممكن. كان من المهم جداً بالنسبة لي أن أفعل ذلك. كنت أتعلم الكثير من الكلمات من خلال القراءة حتى أخرج إلى الشارع وأبدأ التحدث مع الناس، فقط لأتمكن من التدرب. لقد أكملت العديد من الدروس عبر الإنترنت أيضاً. كنت أستمع إلى نفس الأغنية  مراراً  وتكراراً عندما كنت أستعد للعمل وأثناء فترات الراحة وفي المساء. ماذا يحدث عندما تستمع لنفس الأغنية 5 مرات؟ يقول خالد: “تتذكر الكلمات”.

يقول إنه استوحى الإلهام من حقيقة أن كل مهاجر يجب أن يجتاز اختبار اللغة الليتوانية والدستور، إذا أراد الحصول على تأشيرة لمدة طويلة.

” كنت أدرس اللغة الليتوانية وأترجم الدستور. في البداية، لم أستطع فهم كلمة واحدة. كان الأمر صعباً للغاية “، يتذكر خالد.

حصل خالد على 18 من أصل 20 في امتحان الدستور كما حصل على 70 من 100 في امتحان اللغة الليتوانية. بهذه الدرجات، حصل خالد على حق الإقامة في ليتوانيا.

 “إذا درست بشكل فردي مع معلم مدفوع الأجر أو في الجامعة، فإنك ستنفق الآلاف. فعلت كل شيء بنفسي مجاناً “.

دورات مجانية في اللغة الليتوانية:

ينظم مركز المجتمع والابتكار الاجتماعي (مؤسسة عامة) دروساً مجانية في اللغة الليتوانية للمتحدثين باللغة الروسية https://livelithuania.com/ru/2021/06/30/212/

كاريتاس، منظمة ARCHDIOCESE’S

دورات اللغة الليتوانية للاجئين وطالبي اللجوء المشاركين في برنامج اندماج الأجانب https://vilnius.caritas.lt/prieglobscio-ieskantiems-uzsienieciams/

تنظم LCC INTERNATIONAL UNIVERSITY دورات صيفية ليتوانية مجانية في كلايبيدا مفتوحة لأي أجنبي https://lcc.lt/lithuanian-language

LITHUANIAN OUT LOUD

هذا هو الموقع الإلكتروني الذي استخدمه الباكستاني خالد حميد للتحضير لامتحانات تأشيرة الإقامة الدائمة. ستجد على موقع الويب تمارين تساعد في ممارسة القراءة والكتابة باللغة الليتوانية وتخبرك عن تاريخ وثقافة ليتوانيا . https://lithuanian.libsyn.com

SPEAK Kaunas

موقع على شبكة الإنترنت حيث يمكنك تعلم ليس فقط الليتوانية ولكن أيضاً لغات أخرى. إنه يوفر فرصاً ليس فقط للتعلم ولكن أيضاً لقضاء وقت ممتع والاندماج في الجزء الثقافي من الحياة . https://www.speak.social/en/

قائمة العبارات والكلمات الأساسية حسب الموضوع:

قائمة بالدروس الجماعية والفردية الغير مجانية (أسعار مختلفة):

https://www.govilnius.lt/relocate-and-live/education-options/lithuanian-language-courses