أبناء المهاجرين: التعليم ليس إلزامياً فحسب، بل هو أيضاً أفضل طريقة للاندماج

صحفي Laima Karaliūtė

هل وصلت للتو إلى ليتوانيا مع أطفالك؟ في هذه الحالة، يجب أن تعلم أن التعليم حتى سن 16 إلزامي في ليتوانيا لذلك سيكون أطفالك ملزمون بالذهاب إلى المدرسة. النبأ السار هو أن مؤسسات التعليم العام تقبل بتسجيل أو انضمام جميع الأطفال، بغض النظر عن جنسيتهم أو البلد الذي أتوا منه. لا يتحدث أطفالك اللغة الليتوانية ولا يفهموها؟ هذه ليست مشكلة. لقد أعدّت المدارس الحكومية برنامج اندماج سيتم من خلاله تزويد الأطفال بدروس لغة ليتوانية إضافية ولن يتم تقييمهم أو خضوعهم لفحوصات لمدة عامين. ستكون هذه الفترة مخصصة للتكيف مع الوضع الجديد. هل تشعر بالقلق من عدم انسجام أطفالك أوانخراطهم أو تأقلمهم؟ لا داعي للخوف فالمتخصصون يقولون عكس ذلك. يجد الأطفال سهولة في تعلم اللغة الليتوانية والاندماج والدليل على ذلك هو نتائج الأطفال المهاجرين المبهرة. العامل الأهم هو عدم الشعور بالخوف أو الإحراج من طلب المساعدة والتحدث إلى المعلمين وعلماء النفس وأولياء الأمور. في مثل هذه الحالات، التواصل والمتابعة هو مفتاح النجاح. هذه هي الطريقة الوحيدة لجعل اندماج أطفالك أسرع وأسهل. من هذا المنطلق، ينصح المتخصصون بعدم اختيار المدارس التي تعتمد اللغة الإنجليزية أو الروسية في منهاجها التعليمي. بالرغم من أن الدراسة قد تكون أسهل للأطفال الذين يعرفون هذه اللغات، لكن غالباً ما تكون النتيجة مخيبة للآمال بالإضافة إلى أن الأطفال لا يتعلمون اللغة الليتوانية جيداً

كلية Tomas Terekas

يقدم Indrė Pajarskaite، أخصائي علم نفس الأطفال بعض النصائح للأهالي

أولاً، يجب أن يشرح الأهالي لأطفالهم سبب اضطرارهم لمغادرة بلدهم والانتقال للعيش في ليتوانيا من الآن فصاعداً.
غالباُ ما يجد الأطفال صعوبة في مغادرة بلادهم. إنها تجربة مؤلمة فهم يتركون كل ما هو عزيز ومهم لهم. لهذا السبب لا يجب عليكم قمع الحزن بل يجب ببساطة محاولة تفهم شعور أطفالكم ومنحهم المساحة التي يحتاجونها ليعبّروا عن حزنهم كما يمكنكم مشاركة حزنكم معهم.
حاولوا أن تساعدوا أطفالكم على إيجاد شيئاً مشتركاً بين وطنهم وليتوانيا.
تحدثوا مع أساتذة أطفالكم عن البلد الذي أتيتم منه واشرحوا لهم ثقافتكم ومبادئكم الأخلاقية.
أعطوا الأساتذة معلومات دقيقة عن تحصيل أطفالكم العلمي وسماتهم الشخصية وخصائلهم.
اشرحوا لأطفالكم ما الذي سيواجهونه وما هو نظام التعليم الليتواني وما الذي سيتوجب عليهم تعلمه.
  ساعدوا أطفالكم على تنظيم عرض تقديمي بعنوان “من أنا؟” حيث يخبرون زملاء الدراسة بقصة قصيرة عن أنفسهم: لماذا أتوا إلى هنا؟ من أين؟ بماذا تفتخر بلادهم؟ لماذا دعم زملائهم مهم بالنسبة لهم؟ لماذا يجب عليهم أن يكونوا أصدقاء؟ كل هذا من شأنه أن يعطي الثقة لطفلكم.
تواصلوا دائماً مع أطفالكم واسألوهم عن حالهم فإذا كان هناك أي شكوك أو صعوبات، يجب عليكم ايجاد الحلول على الفور.
من الضروري جداً أن تكوّنوا صداقات وحياة اجتماعية خارج نطاق الأسرة لذلك ابقوا على تواصل دائم مع المعلمين وإدارة المدرسة وأهالي زملاء أطفالكم في المدرسة.
شاركوا في الاحتفالات والأنشطة  المدرسية مع أبنائكم.
في حال واجهتكم مشكلة، فابحثوا عن المساعدة. لا تترددوا في التوجه إلى إدارة المدرسة وعلماء النفس والخدمات الاجتماعية والنفسية للأطفال.

اللغة والثقافة الأجنبية لا تثير خوف الأطفال ولا تفقدهم الثقة

 تدرّس بريجيتا ميتشينييني، مدرسة اللغة الليتوانية في فيلنيوس في ثانوية “Ryto” ، طلاب الصف الرابع والسادس القادمون من تركيا منذ عامين حتى الآن. تؤكد بريجيتا أن الأطفال يتعلمون اللغات الأجنبية أسرع من الكبار لدرجة أنهم يصبحون معلمين لوالديهم.

تضيف قائلة: ” لا يعاني الأطفال من نقص الثقة بسبب اللغة فهم يقبلون اللغة كشيء طبيعي ولا يخشون ارتكاب الأخطاء أو نطق الكلمات بشكل غير صحيح. كل ما عليك فعله هو نطق الكلمة فيكررونها بعدك. يشعر الأطفال بالتوتر فقط عندما لا يستطيعون التعبير عن أنفسهم بسبب نقص المفردات “

تطمئن المتخصصة جميع أولياء أمور الأطفال المهاجرين بالتأكيد على أن المدارس لديها منشورات خاصة حول كيفية تعليم الأجانب اللغة الليتوانية. “أولاً ، نستخدم الصور الإيضاحية. إذا قام أحد الطلاب بالسؤال مستخدماً لغته الأم، هنا تأتي فائدة التقنيات الحديثة حيث نقوم بترجمة السؤال لفهمه ثم الإجابة عليه. على سبيل المثال، عندما أقوم بتدريس الأطفال الأتراك الذين لا يعرفون سوى كلمة “لا بأس”، اضطررت لتعلم المزيد عن اللغة التركية لأستطيع التواصل معهم. يمكن لكل عالم لغوي أن يفعل ذلك إذا أراد. تقول بريجيتا مبتسمة: “هذا يسهل الأمر على كل من المعلم والطالب”.

تقول مدرس اللغة الليتوانية أن الطلاب الليتوانيين يقدمون مساعدة كبيرة في تدريس اللغة فهم يصححون ويقدمون النصيحة و يترجمون لهذا السبب من المهم جداً أن يشجع الآباء أطفالهم على التحدث إلى الليتوانيين.

على سبيل المثال، كان هناك صبي تركي واحد فقط في الصف الرابع وكان هناك شقيقان من تركيا في الصف السادس. هل يمكنك تخمين من تعلم الليتوانية بشكل أسرع؟ طبعاً الفتى التركي الذي ليس له أخ وذلك يعود إلى اهتمام واعتناء الأطفال الليتوانيون الآخرون به. فقد كانوا يعلمونه ويساعدونه ولا يتركونه بمفرده. أما الأخوين فقد كانا بتفاعلان مع بعضهما البعض لا يشعران بالوحدة ولا بالحاجة للاختلاط. لهذا السبب أنصح الأهالي بوضع طفل واحد في بيئة ليتوانية. قد تكون مستويات التوتر الأولية أعلى، لكن التأثير والنتيجة أفضل بشكل ملحوظ. بالطبع، يكون الوضع مثالي عندما يتواجد أشقاء في صفوف مختلفة، هذا يمكّنهم من مناقشة المشاكل بلغتهم الأم في المنزل أو أثناء فترات الاستراحة.

كيف يتفاعل زملاء الدراسة مع الأجانب؟ تلاحظ بريجيتا أن الأطفال ليس لديهم تعصب ضد الأجانب.

تقول المعلمة: “زميل الدراسة الذي يتحدث بلغة غريبة ويبدو مختلف عنهم يتم تقبله بشكل طبيعي فالأطفال ليس لديهم أي تصورات مسبقة كما يفعل بعض البالغين الذين يعتبرون الأجانب غرباء. عادة ما يكون الأطفال في مثل هذه الفصول الدراسية المتعددة الثقافات أكثر انفتاحاً فإنهم يفهمون الكثير من الثقافات والأديان. يقترب مني أحياناً الأطفال الأكبر سناً ويقولون لي إنهم رأوا إرهابيين مسلمين على شاشة التلفزيون، وأنهم أناس سيئون، لكن زميلهم المسلم ووالديه لطفاء للغاية”

تقدم المعلمة نصائح لأولياء أمور الأطفال المهاجرين حول كيفية جعل تعلم اللغة والتكيف معها أسهل. في حال توفر الإمكانية، يجب عليكم تعريف الأطفال باللغة الليتوانية قبل بدء الموسم الدراسي ومن خلال الاستماع إلى الأغاني والقصص الليتوانية ومشاهدة التلفزيون والأفلام والعروض باللغة الليتوانية. أما إذا كان الطفل أصغر سناً، فتعد الرسوم الكرتونية باللغة الليتوانية خياراً رائعاً.

كيف تجد مدرسة؟

قد ترغب في اللجوء إلى منظمة “كاريتاس”. سيخبرك ممثلو المنظمة لمن تلجأ وكيفية العثور على مدرسة مناسبة إضافة إلى مساعدتك في تعبئة المستندات والتواصل مع البلديات وتوفير مترجم إذا لزم الأمر. يجب التنويه بأن المساعدة مجانية.
37037205427+ العنوان: شارع بابيليو5، كاوناس. ، caritas@icn.lt ، www.caritas.lt

إلى من تلجؤون في حال وجود مشكلات في التعلم أو التكيف عند أطفالكم؟

غير قادرون على حل مشاكل أطفالكم مع إدارة المدرسة ولا مع الأساتذة؟ هنا تأتي مهمة المركز التربوي النفسي (PPT) الواقع في بلديتك والذي سيساعدك على إيجاد حل. تتمثل مهمة المركز في تقديم المساعدة التربوية النفسية والخاصة للأطفال والتلاميذ في المدينة وأولياء أمورهم (الأوصياء ومقدمي الرعاية) والمعلمين والمؤسسات التعليمية.
سيقوم المتخصصون بتحليل المشكلة وتقديم النصائح والتوصيات المناسبة. السرية مضمونة. يمكن للمتخصصين مساعدتكم بثلاث لغات: الليتوانية والروسية والإنجليزية. يجب التنويه بأن المساعدة مجانية.
العنوان: شارع A.Vivulskio. أ ، فيلنيوس ، مكتب رقم 12 ، 0037052650908 ، rastine@ppt.vilnius.lm.lt.