العمل الاجتماعي والتطوع – طرق نبيلة لكسب الاحترام من الآخرين

أحمد فزار مع رئيس جمهورية ليتوانيا ج.نوسيادا

لطالما كسب العمل التطوعي والمبادرة الاجتماعية احترام الآخرين. عندما يقوم المهاجرون بمثل هذه المبادرات النبيلة، فهذا يدل على أنهم يهتمون ببلدهم الجديد وشعبه مما يكسبهم ثقة السكان المحليين ويسهّل اندماجهم في المجتمع الليتواني واكتسابهم أصدقاء محليين. يقول المهاجرون الليتوانيون الذين يتطوعون بصراحة أنه إذا أراد المرء أن يحقق الاندماج الكامل ويصبح عضواً محترماً في المجتمع الوافد إليه، فعليه أن يفعل شيئاً جيداً لشعب ذلك البلد

تحدثنا مع رئيس الجمعية الإسلامية “أحمدية” أحمد فراز وإسكيدار ماستافيتشيني، من أصل إثيوبي والمقيمة في ليتوانيا لأكثر من عشر سنوات حول أثر المشاركة الاجتماعية والعمل التطوعي في تساعد الأشخاص على الاندماج في المجتمع الليتواني

من الأمثلة اللافتة للنظر في ليتوانيا حول كيفية كسب الاحترام وتقديم الشكر للبلد الذي منحتك ملاذاً وملجأً ظهر من خلال القيام بالأعمال الخيرية ووفقاً للسيد فراز، فإن العمل التطوعي لا يفتح قلوب الناس فحسب، بل يلقى أيضاً امتناناً من المسؤولين في الدولة. إنها أجمل طريقة لإيجاد أرضية مشتركة بين المهاجرين والسكان المحليين

ليتوانيا هي موطننا وبالتالي يجب على الجميع الاعتناء بها جيداً

تقود جمعية “أحمدية”  منذ أربع سنوات حتى يومنا هذا بمبادرة تنظيف ساحة كاتدرائية فيلنيوس بعد احتفالات العام الجديد
تصبح ساحة الكاتدرائية بالعاصمة الليتوانية فيلنيوس في ليلة رأس السنة الجديدة مكاناً تتجمع فيه حشود ضخمة من الناس للاحتفال بالعام الجديد المقبل. بمجرد انتهاء الاحتفالات هناك وعودة الناس إلى منازلهم، تبدو ساحة المدينة الرئيسية قذرة مغطاة بفوارغ الألعاب النارية وزجاجات الشمبانيا المكسورة وقصاصات ورقية ملونة. لذلك ومنذ أربع سنوات ابتكرت جمعية “أحمدية” تقليداً سنوياً حيث تجمع متطوعون يقومون بتنظيف الساحة في الصباح الباكر. وفقاً للسيد فراز، فإن الهدف من هذا المشروع ليس فقط تشجيع التطوع، ولكن أيضاً تنظيف المدينة نفسها، وتعزيز الرفاهية المجتمعية والنظام. نسعى من خلال هذا المشروع إلى السلام والوئام الاجتماعي وتنمية الاحترام المتبادل. نريد أن نُظهر أنه بغض النظر عن المكان الذي أتينا منه، فإننا نعتبر فيلنيوس موطن لنا الآن ويجب على الجميع الحفاظ على نظافة منزلهم، حسب ما قال مؤسس المبادرة. يُسعد السيد فراز أن يرى أن عدد المتطوعين يتزايد عاماً بعد عام. ففي السنة الأولى لم يكن هناك سوى سبعة متطوعين أنا الآن فمن الصعب إحصاءهم جميعاً. ينضم الليتوانيون أيضاً إلى مجتمعنا المسلم مما يؤكد أن وجود هدف مشترك يوحد الناس من خلفيات وديانات مختلفة

الأعمال الخيرية تبني الثقة بين الثقافات المختلفة

تشارك جمعية “أحمدية”، إلى جانب تنظيف ساحة المدينة بعد احتفالات رأس السنة الجديدة، في العديد من المبادرات الاجتماعية الأخرى نذكر منها تقديم الدعم للأسر الليتوانية الفقيرة أو المتضررة. يحدد المجتمع المسلم مع البلديات الليتوانية العائلات الأكثر احتياجاً إلى المساعدة ويتم تزويدهم بالطعام ومستلزمات النظافة الشخصية وغيرها من المساعدات. يقول السيد فراز إن الاندماج في المجتمع يمكن اعتباره نجاحاً عندما يكسب الوافدون الجدد مكانهم واحترامهم من خلال القيام بالأعمال الخيرية، هذا من شأنه أن يغير الصورة النمطية ببطء ويبني الثقة بين الأشخاص من أصول وديانات مختلفة في ليتوانيا.

يقول السيد فراز: “من خلال عمل الخير، نسعى أيضاً إلى إظهار أن الإسلام هو دين السلام”
 كما تنظم جمعية “أحمدية” حملات التبرع بالدم، وزيارة منازل الأطفال، والطهي وترتيب حملات الطعام للمحتاجين

إذا كنت تبحث عن طرق للاندماج في المجتمع الليتواني، فكن متطوعاً في “أحمدية ” وفرداً من هذه العائلة من خلال الانضمام إلى مجموعة الفيس بوك المسماة  Asociacija Ahmadija Lietuva

إسكيدار ماشتافيتشيني

لاجئة تترشح لجائزة Superwoman 2020

تعترف لاجئة إثيوبية اسمها إسكيدار وتقول: “في البداية ، شعرت بأنني غريبة في أرض غريبة. كان الناس ينظرون إلي بطريقة مريبة مليئة بالشكوك وذلك بسبب مظهري وأسلوب ملابسي والاختلافات الثقافية كما أنني لم أكن أتحدث اللغة الليتوانية أيضاً. أما اليوم ، لا تتقن إسكيدار اللغة الليتوانية فحسب بل إنها أيضاً محبوبة ومحترمة من قبل المجتمع الليتواني. علاوة على ذلك ، تم ترشيحها هذا العام للحصول على لقب “Superwoman” عبر بوابة الويب الليتوانية الأكثر شهرة “Delfi”. لكن السؤال هنا كيف استطاعت تحقيق هذا؟

جاوبت إسكيدار “أعتقد أن الليتوانيين بدأوا في الإعجاب بي واحترامي عندما بدأت بالانخراط في مبادرات اجتماعية فقد رأى الناس أنني لا أطلب المال ولا أسعى وراءه ولكنني بدلاً من ذلك أقدم شيئاً جيداً لمجتمعهم”

حصلت المؤسسة الخيرية التي أسّستها إسكيدارعلى دعم مجتمعي ضخم

تدير إسكيدار جمعية خيرية وتقوم بمبادرة “تبرع بفستان” منذ سبع سنوات حتى الآن. توجه هذه المبادرة اهتمامها نحو النساء المحرومات الغير قادرات على الشراء ومساعدتهم للحصول على فستان خلال موسم الأعياد

تلقت المبادرة دعماً قوياً من النساء المحليات و نساء من خلفيات مختلفة اللواتي تبرّعن بفساتينهن. لقد تم التبرع بأكثر من مائة فستان منذ تأسيس هذه الجمعية الخيرية

فنجان من القهوة يجمع الناس معاً

 طرحت إسكيدار هذا العام فكرة مبادرة رائعة أخرى تهدف إلى توزيع القهوة الإثيوبية على الناس مجاناً
يوجد مركز لإعادة التأهيل في بلدة ساحلية في ليتوانيا للأشخاص ذوي الإحتياجات الخاصة من مختلف الأعمار. التقيت هناك العديد من الأشخاص ذوي الإحتياجات الخاصة الشجعان الذين يعيشون حياة طبيعية، كما أنني تعرفت على كثير من العائلات التي تربّي أطفالاً من ذوي الإحتياجات الخاصة. حظي أطفالي بفرصة تكوين صداقات مع هؤلاء الأطفال ولم يسأل أطفالي حتى عن سبب جلوسهم على الكراسي ذات العجلات أو شيء من هذا القبيل ولم يكن لديهم أي أسئلة فقد كان من الواضح أن كل شيء على ما يرام

تقول المهاجرة: “ذات يوم، أردنا إقامة نزهة بجانب البحر برفقة المركز فقمت بأخذ جميع معدات القهوة الخاصة بي وتوجهنا نحو الشاطئ وقد عمدت أخذ الكثير من الأكواب لأتمكن من توزيع القهوة على الآخرين ، لقد كان يوماً رائعاً “

بعد عودتي من الشاطئ، علمت أن فيلنيوس قد افتتحت “شاطئاً مفتوحاً” فقلت لنفسي ، لماذا لا أوزع أكواب القهوة على الناس هناك؟ فصنعت حوالي 150 كوباً من القهوة ووزعتها على الناس مجاناً
أخطط في المستقبل العثور على المزيد من الأماكن حيث يمكنني تقديم قهوتي للناس. كثيراً ما يسأل الناس باستغراب هل هذه القهوة مجانية؟ فمن المتعارف عليه أنه لا يوجد شيء مجاني … لكنني أقول العكس! إنه شعور رائع أن تكون قادراً على العطاء. في بلدي الأم إثيوبيا، يقام حفل القهوة ثلاث مرات في اليوم ويستمر لمدة ساعة أو ساعة ونصف على الأقل

تقول إسكيدارمبتسمة “فنجان من القهوة يجمع الناس معاً بغض النظر عن المكان الذي أتوا منه والدين الذي يعتنقوه”