إقامة علاقات صداقة مع الليتوانيين أمر ممكن

صحفي Laima Karaliūtė

وفقا للمهاجرين الذين عاشوا في ليتوانيا لعدة سنوات، على الرغم من أن الليتوانيين هم أشخاص حذرون للغاية، فإنه بعد التعرف عليهم، غالباً ما يصبحون أفضل الأصدقاء. لذلك فإن كنت مهاجرًا، وخاصة من بلد مسلم، عليك أن تعرف أن هناك جزءًا من المجتمع الليتواني يخاف من الزوار الذين يبدون مختلفين، ويتحدثون لغة غير معروفة ويمارسون دينًا آخر. ما هو السبب؟ من أين يأتي الخوف؟ والأهم من ذلك، كيف يمكن تكوين صداقات مع الليتوانيين والاندماج في ليتوانيا بنجاح؟ يجيب أخصائيو التواصل آريوس كاتاوسكاس ومانتاس مارتيسيوس على هذه الأسئلة.

كلية Tomas Terekas

مصدر الخوف هو الجهل

في ليتوانيا، عدد المهاجرين من الدول الإسلامية منخفض نسبيًا، وبالتأكيد هناك الكثير من السكان المحليين الذين لم تتح لهم الفرصة للاتصال مباشر مع الوافدين الجدد. 

وفي الوقت نفسه، تنتشر كمية كبيرة من المعلومات، وخاصة السلبية (على سبيل المثال، حول الدين، النزاعات، الهجمات الإرهابية) في كل مكان. وبالتالي، فإن بعض الليتوانيين يشكلون رأيهم حول المسلمين فقط من صفحات الأخبار.  وعادة ما يكون هذا الرأي سلبيًا

“فالخوف من ينبع من سوء الفهم وانعدام الاتصال”

يقول آريوس كاتاوسكاس واصفاً ومخاوف الليتوانيين: عندما لا يكون الشخص نفسه على اتصال بشخص من جنسية مختلفة، يبدأ في الإيمان بالأساطير والأساطير، وكثيراً ما يصنف هؤلاء الأشخاص وكأنهم خطيرون.يعتبر هذا الشخص جميع المسلمين متشابهين، بالنسبة لما يراه في الأخبار، فالخوف من المسلمين ينبع من سوء الفهم وانعدام الاتصال المباشر، وفقط بعد التعرف على الشخص، يتم تغيير الرأي، ويفهم أن المسلم هو إنسان مثله فحسب.

قلق المجتمع الصغير

يعتقد مانتاس مارتيسيوس (الأستاذ المساعد في علوم التواصل من جامعة فيلنيوس) أن جزءًا من الليتوانيين، وخاصة كبار السن، لم يكن لديهم إمكانية السفر إلى الخارج لفترة طويلة، وهذا هو السبب في أن الجنسيات الأخرى لا تزال تبدو كما لو كانت من أماكن مجهولة بالنسبة لهم.  جزء من هؤلاء الناس يخافون من الوافدين الجدد لأنهم ما زالوا يتذكرون الاحتلال السوفييتي. يتملكهم الخوف من استعباد الوافدين الجدد وفرض قواعدهم ودينهم. بعبارة أخرى، هذه هي مخاوف مجتمع صغير ذو تاريخ من الاحتلال. يقول مارتيسيوس، بدأت بلادنا ببرامج اندماج اللاجئين قبل بضع سنوات فقط، وهذا هو السبب في أن المجتمع لم يعتد بعد على شخص من ثقافة مختلفة يعيش في الجوار. يستغرق التسامح وقتاً للظهور في المجتمع. 

العداوة بسبب الإعانات الاجتماعية

يؤكد الخبيران أنه حتى من الممكن توقع تمييز أكبر من قبل السكان المحليين في المدن الصغيرة في ليتوانيا. المجتمعات هناك أكثر انحيازًا، والناس محافظون وأكثر استقرارًا. في حين أن سكان المدينة الكبيرة عادة ما يكونون أكثر انفتاحاً تجاه القادمين الجدد.

 يقول م. مارتيسيوس: “في بلدة صغيرة، لا يجب أن تكون مسلمًا ليشير السكان المحليون إليك”. يخشى جزء من المواطنين الليتوانيين، ولا سيما أولئك الذين يعيشون بشكل أكثر فقراً، أن يأخذ المهاجرون وظائفهم. ويتردد البعض في قبول الوافدين الجدد لأن البلد يدفع لهم إعانات اجتماعية.تسود بين هؤلاء عقلية: لماذا لا يزيدون الفوائد الاجتماعية لنا نحن أبناء البلد الليتوانيين بل يمنحونها لأجانب من جنسيات مختلفة؟

ببساطة، العديد من الليتوانيين لا يفهمون أن دعم الدولة للمهاجر لا يُقدم على حساب منافعهم الاجتماعية.يعتقد أ. كاتاوسكاس أن بعض الناس لا يفهمون نظام الاندماج نفسه وأنه من واجب الدولة أن تشرح وتعلم الناس لتجنب الاختلافات وسوء الفهم.

اللغة الليتوانية – طريقة لكسب الاحترام من الليتواني 

بالنسبة للمهاجر، تفتح الصداقة مع الليتوانيين أبوابًا كثيرة وتمكنه من الشعور بأنه عضو فعالفي المجتمع. ومع ذلك، كيف يمكن للمهاجر من دين وثقافة أخرى أن يجد طريقًا إلى قلوب الليتوانيين؟ ينصح كاتاوسكاس المهاجر بمحاولة البحث والتعرف على البلد الذي قرر الهجرة أو الاستقرار فيه قبل الهجرة قدر الإمكان، وذلك لتفادي   أي نوع من الصدمة، وربما خيبة الأمل.

“تفتح الصداقة مع الليتوانيين أبوابًا كثيرة وتمكنه من الشعور بأنه عضو فعالفي المجتمع”

على المرء أن يفهم ليس فقط المجتمع الذي جاء إليه وحسب، بل أيضًا الطريقة التي يستجيب بها السكان المحليون للمهاجرين. وبالمقابل، إذا أراد الشخص تكوين صداقات مع الليتوانيين، فيجب اتباع ثلاث قواعد أساسية: “التواصل، والفهم، والاحترام”. “إن أعظم تعبير عن احترام الليتواني هو قدرة المهاجر على التحدث على الأقل إلى حد ما باللغة الليتوانية. في البداية، يكفي فقط العبارات والكلمات الأساسية. مجرد أنك تبذل جهداً لتعلم اللغة الليتوانية هو شيء جيد للغاية. الاهتمام بالعادات الليتوانية والتاريخ هو أسرع طريقة للصداقة مع الليتوانيين”.

لاختلاف أمر جيد، لكن فرض قواعدك الخاصة على الآخرين ليس كذلك

ينصح الاختصاصي بعدم توقع أن تقاليد وعادات وأسلوب حياة المهاجرين سيتم تقبلها بالكامل من قبل الليتوانيين. يقول أ. كاتاوسكاس: “إذا فكر المهاجر بهذه الطريقة فأنه سيفاجأ بأن الليتوانيين لا يفهمون عاداته، وهنا يصبح الصراع شبه محتوم”.

تعيش في بلد آخر، لا يمكنك أن تتصرف كما لو كنت في منزلك وتفرض نظامك الخاص

 ينصح الاخصائي المهاجر بعدم فرض معتقداته على الليتوانيين وعدم انتقاد العادات المحلية بأي شكل من الأشكال. على وجه الخصوص، يفضل عدم الدخول في نزاعات حول الدين (أي الأديان هي أكثر تقدمًا، وما إلى ذلك).  إذا لم يفهم المهاجر ذلك، فلن يكون فقط قادرًا على تكوين صداقات مع السكان المحليين، وقد تؤدي مثل هذه النقاشات إلى صراع أو حتى عنف. عندما تعيش في بلد آخر، لا يمكنك أن تتصرف كما لو كنت في منزلك وتفرض نظامك الخاص. توجد في أي مجتمع قوانين ومعايير أخلاقية غير معلنة، فلا تتحدد الثقافة بالقوانين فحسب.  يجب أن يدرك المهاجر أن الليتوانيين لا يحبون عندما يشتكي أحدهم، وينتقد كل شيء في ثقافتهم على الدوام.  

المواطن الليتواني هو أفضل مستشار

يتذكر م. مارتيسيوس حادثة تؤكد أنه من دون فهم المعايير الأخلاقية لليتوانيين، فإنه من الممكن إثارة استياء السكان المحليين. “في فناء أحد المدن الليتوانية الكبيرة، قرر المسلمون المهاجرون وفقًا لعاداتهم 

ذبح خروف. ولم يفهموا سبب رعب السكان المحليين واستيائهم من هذا التصرف لأن هذا أمر طبيعي تمامًا في بلدهم.ينصح آ. كاتاوسكاس المهاجرين بالعثور على دليل محلي، وهو مستشار على دراية جيدة بالقواعد المكتوبة وغير المكتوبة للمجتمع الليتواني. يقول الخبير “من غير الممكن أن تجد أي نصيحة حول كيفية تكوين صداقات مع الليتوانيين عبر الإنترنت أو في الكتب”. 

“من الخطأ الاعتقاد بأن كل شخص يجب أن يكون على دراية بدينك وعاداتك

كذلك يعتقد الخبير أن بعض الليتوانيين قد لا يفهمون عادات القادمين الجدد وطريقة لباسهم. لذلك، من الضروري شرح أصولك، وتوضيح أسلوب لباسك، وقيامك بالصلاة، وما إلى ذلك. من الخطأ الاعتقاد بأن كل شخص يجب أن يكون على دراية بدينك وعاداتك. على العكس – إذا لم توضح للناس، فلن يستطيعوا يفهمك، ولن يكون لديهم رغبة بالتواصل معك.

يصف م. مارتيسيوس الليتوانيين بأنهم محافظون، وبأنهم يحافظون على مسافة مع الغرباء في البداية. “يستغرق الأمر وقتًا وصبرًا لتكوين صداقات مع الليتواني. من المرجح أن يكتسب المهاجر تعاطف الليتوانيين عندما تبدأ أفعاله في إظهار أنه صادق، يعمل بجد ويحترم القيم الليتوانية” ، هكذا يناقش م. مارتيسيوس إمكانية اكتساب   حسن النية من قبل الليتوانيين. 

نصائح لتكوين الصداقات مع الليتوانيين 
تعلم اللغة الليتوانية 
أبدِ اهتماماً بالتاريخ والعادات والمعايير الأخلاقية والمعنوية في ليتوانيا 
تعرف على القوانين الليتوانية واحترمها 
لا تشارك في نزاعات حول الدين أو الجنسية 
لا تقم بربط ليتوانيا مع روسيا. بالنسبة لليتوانيين، هذا موضوع تاريخي مؤلم وحساس 
أظهر أنك أتيت لتعمل وتنتج، وبأنك لست عبئًا 
لا تتطلب كثيراً 
لا تنغلق على نفسك في مجتمعك الديني أو الوطني 
اشرح الاختلافات الثقافية الخاصة بك 
لا تملِ قواعدك، وتقبّل القواعد المحلية 
تذوق الأطباق الليتوانية التي تعجبك وأبدِ المجاملات 
قم بالثناء على إنجازات ليتوانيا بابتسامة، كرة السلة على سبيل المثال، والتي تعتبر الدين الثاني لليتوانيين 
كن صبوراً ومتسامحاً