مهاجر موظف: عندما تصبح اليد المفيدة والعاملة للمهاجر هي سبب نجاح عملك

صحفي Laima Karaliūtė

يرى أرباب العمل الذين يوظفون المهاجرين في ليتوانيا مزايا إيجابية عديدة في اختيارهم. من خلال منح فرص العمل للقادمين الجدد، هم لا يشاركون في مبادرة اجتماعية هامة فحسب ، بل يلمسون أيضًا كيف ينعكس ذلك بشكل إيجابي على أعمالهم مباشرة. نتحدث اليوم مع فيليوس ليفيريس صاحب مجموعة الحلاقة “بارداسكوتشي”، و روتا بلاجايتة مديرة الموارد البشرية لشركة ويسترن يونيون لتحويل الأموال الدولية.

صورة من الأرشيف الشخصي “Barzdaskučiai”

سحر الحلاقين – الحلاقون المهاجرون

الموظفين هناك مهاجرون فقط. جميع الحلاقين من سورية وتركيا وليبيا وأذربيجان وإريتريا وكولومبيا والمكسيك. يقول فيليوس الذي افتتح صالون حلاقة لتقديم خدمات حلاقة اللحية قبل ثماني سنوات أنه في ذلك الوقت لم يتمكن من العثور على أي حلاقين محليين متخصصين في فن حلاقة اللحية. وعندما قابل لاجئاً من سورية مارس هذه الحرفة في وطنه بالصدفة، قرر توظيفه. بعد تعيين هذا الحلاق، تلقى الكثير من التعليقات الإيجابية من العملاء. سحرت مهارات الحلاق السوري الذي كان يعمل بجد غالبية العملاء، ومنذ  ذلك الحين، يوظف فيليوس المهاجرين فقط.

ما هي مزايا صالون الحلاقة الذي يوظف المهاجرين فقط؟

في كل مرة تزور فيها حلاقًا، يمكنك أيضًا زيارة أرض أجنبية حتى ولو لفترة قصيرة. حلاقونا وودودون ويتمتعون بالتحدث وتبادل القصص مع العملاء. خدماتنا ليست قصة شعر أو حلاقة فحسب، بل أيضًا فرصة للتحدث عن الثقافات والتقاليد المختلفة، وما إلى ذلك. وكذلك لدى الحلاقين أنفسهم فرصة لمعرفة المزيد عن ليتوانيا.

هل واجهت أي مشاكل او خلافات بين العملاء والحلاقين القادمين من ديانات وثقافات مختلفة؟

نادراً جداً. على العكس، يتعلم الناس هنا كيف يكونون أكثر انفتاحاً وتسامحًا. على سبيل المثال، دائمًا ما يحصل أحد عملائنا اليهود على قصة شعر من حلاق مسلم. هم تقريباً أفضل الأصدقاء.

بالإضافة الى الرواتب، ما هي المزايا الأخرى التي يحصل عليها الموظفون لديك؟

يقدم حلاقونا الخدمات لمئات العملاء في الشهر. بصراحة، يمكنني القول أن غالبية حلاقينا لديهم أصدقاء ومعارف بين الليتوانيين أكثر مني، بالرغم من آنني قد ولدت وترعرعت هنا في فيلنيوس. الاحظ آن ذلك يسمح لهم بالاندماج بشكل سريع، وبخلق دائرة اجتماعية كبيرة. إذا كانوا بحاجة إلى طبيب أو محامٍ أو أخصائي إصلاح سيارات أو وكيل عقارات – لا توجد مشكلة. يأتي عملاؤنا من خلفيات متنوعة، ويشكلون شبكة معارف جيدة، لذلك إذا كان الحلاق بحاجة إلى أي شيء يخص آمور الحياة اليومية، فهو يتصل ويحصل على بعض النصائح دون أية صعوبات. حتى آنا أسأل الحلاقين عن نقطة اتصال عندما أحتاج إلى شيء (يضحك).

هل يجب على موظفيك تعلم اللغة الليتوانية؟

كلا. اللغة الإنجليزية أو الروسية كافية. تقريباً كل العملاء يعرفون إحدى هذه اللغات. لدينا حلاقون يعرفون القليل من الليتوانية. في أغلب الأحيان هؤلاء هم الذين تعرفوا على شركاء حياتهم في ليتوانيا. من تجربتي، إنها أسرع طريقة لتعلم اللغة الليتوانية.

لماذا تعتقد أن بعض المهاجرين يشتكون من أنهم لا يستطيعون العثورعلى عمل في ليتوانيا ، وأن الإعانات الاجتماعية ليست كافية لتغطية تكاليف المعيشة؟

ربما لم يتمكنوا من العثور على عمل لأنهم لا يريدون العمل؟ على حد علمي،  يحصل المهاجرون في ليتوانيا على رواتب جيدة. بالإضافة إلى ذلك، يحصلون على تعويض جيد عن الإيجار. غالبية الحلاقين لدينا يستأجرون شققًا في وسط المدينة ويعيشون حياة جيدة.

هل يحصل الحلاقون في صالوناتك على رواتب تساوي تلك التي يحصل عليها الحلاقون الليتوانيون الذين يعملون في صالونات الحلاقة الأخرى؟

بالتأكيد. يحصل الحلاق الجيد في ليتوانيا، بغض النظر عن جنسيته، على راتب جيد طالما أنه يعمل بجد ويحرص على إبقاء العميل سعيدًا. إذا كان الكثير من الناس يريدون الحصول على قصة شعر أو حلاقة ذقن من حلاق معين، وهم على استعداد لدفع ثمن هذه الخدمة، فهذا ما يعتمد عليه دخل الحلاق.  

ما هي برأيك مزايا التعددية الثقافية؟

علاقات أفضل بين الناس، ومساعدتهم بعضهم البعض، بالإضافة إلى التسامح والتآلف.

ما رأيك في أصحاب العمل الذين يعارضون المهاجرين؟

على الأرجح أنهم منغلقو الفكر. لا أعتقد أنهم يفهمون فوائد التعددية الثقافية لأعمالهم أو للمدينة والبلد.

المجموعة المتنوعة من الناس هي أكثر إبداعًا ونجاحًا

ليتوانيا. العديد من المهاجرين الذين قدموا إلى ليتوانيا يشغلون مناصب تتراوح بين خدمات العملاء إلى رؤساء الأقسام. وفقًا لمديرة قسم الموارد البشرية روتا بلاجايتة، ترحب الشركة دائمًا بالوافدين الجدد الذين يهتمون بالتفاصيل ولديهم قابلية سريعة للتعلم، ومهارات التفكير النقدي وتحليل البيانات. الشرط الأهم للجميع  هو فهم وتحدث اللغة الانكليزية بشكل جيد.

لماذا بدأت شركتكم مبادرة توظيف المهاجرين؟

تعمل في جميع أنحاء العالم ، لذلك فنحن بحاجة إلى موظفين يعرفون لغات مختلفة – مثل العربية أو الصينية أو الكردية. كذلك فإنه باعتقادنا، لا أحد سيفهم عربيًا أفضل من عربي آخر، ولن تكون اللغة الأجنبية أبداً على نفس مستوى اللغة الأم. على سبيل المثال، يستطيع الموظف السوري بالطبع فهم احتياجات العميل السوري والسوق السوري بشكل أفضل من الموظف الليتواني. بالإضافة إلى ذلك، نحن لا نفرق بين الموظفين بناءً على جنسيتهم أو جنسهم أو عمرهم.

ما هي مزايا الشركة المتعددة الثقافات؟

تتميز مثل هذه الشركات في تنوع تجارب ووجهات النظر الموجودة فيها. تعد فرق العمل المختلفة الجنسيات أكثر إبداعًا،  ويمكنها التغلب على الاختلافات الناتجة عن اختلاف هذه الجنسيات. من خلال العمل مع أشخاص ذوي وجهات نظر مختلفة ، لا يصبحون الموظفون أكثر تسامحًا فحسب، بل يصبحون أكثر تفهماً وإدراكاً.

كيف تتجنبون النزاعات التي قد تنشأ بسبب الأديان والثقافات والجنسيات المختلفة في شركتكم؟

تؤكد شركتنا على التعليم بما يخص بيئة عمل آمنة وودية. ننظم ندوات عديدة لمناقشة وتعليم التسامح والانفتاح تجاه الموظفين من ثقافات مختلفة. حتى أنه لدينا غرف للصلاة إذا كان الموظف بحاجة إلى الصلاةخلال ساعات الدوام

إلى جانب التوظيف، ماذا تفعل ويسترن يونيون للمساعدة في اندماج المهاجرين؟

لدينا صفحة إنترنت مختصة بالقادمين الجدد حيث يمكنهم العثورعلى معلومات مفيدة عن الهجرة إلى ليتوانيا، والسلطات التشريعية ذات الصلة، بالإضافة إلى بعض الخدمات الهامة والأحداث الاجتماعية، وخيارات الإيجار وما إلى ذلك. كما نقوم بتنظيم برنامج “القادم الجديد” الآن لعدة سنوات،ولدينا العديد من المتطوعين الذين هم موظفون محليون يقومون بمساعدة  المهاجرين الجدد في بعض أمور حياتهم، وكذلك على فهم المزيد عن الحياة في ليتوانيا. بالإضافة، نقدم دورات لتعليم اللغة الليتوانية. 

ما هي خسائر أصحاب العمل الذين يشككون  في فوائد توظيف المهاجرين؟

أعتقد أنهم لا يفهمون أن الشركات الغير متنوعة تفقد ميزتها التنافسية في السوق.